الشيخ الكليني
66
الكافي
7 - الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أبي علي ، عن محمد بن الحسن ، عن الحسين بن راشد ، عن الحسين بن علوان قال : كنا في مجلس نطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمل لما قد نزل بك فقلت : فلانا ، فقال : إذا والله لا تسعف ( 1 ) حاجتك ولا يبلغك أملك ولا تنجح طلبتك ، قلت : وما علمك رحمك الله ؟ قال : إن أبا عبد الله ( عليه السلام ) حدثني أنه قرأ في بعض الكتب أن الله تبارك وتعالى يقول : وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل [ من الناس ] غيري باليأس ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ولأنحينه ( 2 ) من قربي ولأبعدنه من فضلي ، أيؤمل غيري في الشدائد ؟ ! والشدائد بيدي ( 3 ) ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري ( 4 ) ؟ ! وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ! ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ؟ ! جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي ( 5 ) ألم يعلم [ أن ] من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني ، فمالي أراه لاهيا عني ، أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده وسأل غيري ، أفيراني ( 6 ) أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم اسأل فلا أجيب سائلي ؟ ! أبخيل أنا فيبخلني عبدي ( 7 ) أوليس الجود والكرم لي ؟ ! أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ ! أوليس أنا محل الآمال ؟ ! فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري ، فلوا أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من
--> ( 1 ) أسعف حاجته أي قضاها له وفى بعض النسخ . [ لا يسعف ] وفى أكثرها [ لا تسعف ] وكذا [ ولا تنجح ] فهما بالتاء على بناء المفعول وبالياء على بناء الفاعل ، والنجاح : الفوز وفى بعض النسخ [ لا يبلغ أملك ] . ( 2 ) أي لأبعدنه وأزيلنه . ( 3 ) أي تحت قدرتي . ( 4 ) تشبيه الفكر باليد مكنية وإثبات القرع له تخييلية وذكر الباب ترشيح . ( 5 ) أي وعدى الإجابة لهم . ( 6 ) في بعض النسخ [ أفتراني ] . ( 7 ) بخله بالتشديد أي نسبه إلى البخل .